. . . .

عيسى رحماوي محافظة المهرجان الثقافي الدولي للموسيقى الأندلسية و الموسيقى العتيقة: نطمح إلى مزيد من المرافقين و الممولين لإنجاح الطبعة المقبلة 13

يتحدث السيد عيسى رحماوي، محافظ المهرجان الدولي للموسيقى الأندلسية و الموسيقى العتيقة، بكثير من التفاؤل عن مجريات الطبعة 12 للهذه السنة، و قال أنها فعلا "طبعة التحدي" لأنها رافعت من اجل النوعية و الكم في آن واحد دون المساس بذوق الجمهور الجزائري العارف. و يؤكد أن التوافد الجماهيري على المهرجان لا بد أن يكون سببا مقنعا للممولين في دعم المهرجان ماديا لضمان نجاحه و اسمراريته.

يسدل المهرجان الدولي للموسيقى الاندلسية و الموسيقى العتيقة، الستار على طبعته ال 12 التي قال عنها وزير الثقافة في كلمة الافتتاح بأنها طبعة "التحدي"، هل يمكن أن تقدمون تقييما اوليا لهذه الفعالية؟

بلا شك هذه لطبعة هي طبعة تحدي بامتياز بالنظر إلى الظروف الاقتصادية التي تعيشها الجزائر و باقي دول العالم. هذه الظروف حتمت علينا ترشيد النفقات فكان علينا أن نختار إما  تقليص عدد أيام المهرجان من 10 أيام إلى 6 أو نتراجع من حيث قيمة الفرق المبرمجة المدعوة لإحياء الحفلات. و التحدي كان أن نحافظ على النوعية و الكم في آن واحد،  فقد كنا فيما سبق نستضيف خلال العشرة أيام من عمر المهرجان إلى غاية 13 دولة، و اليوم أيضا استضفنا 12 دولة في وقت وجيز دون أن نمس من القيمة الفنية، ما يؤكد الجهد المضاعف في المكان و الزمان.

طبعة هذه السنة يمكن أن نول بكل ثقة أنها طبعة ناجحة بكل المقاييس، سواء من حيث عدد الدول المشاركة كما أسلفت، أو من حيث مستوى الفرق المشاركة، و لأننا واصلنا في التعاطي مع الجانب العلمي الذي  يميز المهرجان، فالسنة الفارطة خصصنا يوما دراسيا حول آلة القانون و هذه المرة نظمنا ورشات تكوينية لفائدة طلبة المعاهد الموسيقية و الجمعيات و كرسنا الاهتمام بآلات القويطرة و العود و الكمان و الرباب بصفتها آلات رئيسية في الممارسة الموسيقى الأندلسية. كما عملنا على مد الجسور بين الفنانين الجزائريين و الأجانب كتقليد ضروري من اجل انفتاح المهرجان و كل الفاعلين من حوله على الآفاق الموسيقية العالمية المتنوعة، من جهة ومن جهة أخرى، التعريف بثراتنا الموسيقي المتجذرة في الحضارة الإنسانية.

قلتم أن اختياركم للفرق المشاركة في الطبعة 12 كان اختيارا مدروسان هل يمكن أن تطلعونا على معايير تلك الاختيارات؟

الاختيار مدروس من حيث القيمة العالمية، لأنها موسيقى تعتمد على التراث القديم الذي يحتاج أن ينفض عنه الغبار، و موسيقى لا تعتمد على البهرجة بل على المعرفة و الدراسة المخبرية، لأن المشتغلين في هذا المجال هم يجتهدون في الحفاظ على موروث فني انساني غارق في التاريخ، و يسعون عبر تجاربهم الحديث إلى تسجليه و تطويره.

وهذا ما لاحظناه فعلا في بعض الفرق التي قدمت رؤى جديدة في التعاطي مع الموسيقى الاندلسية و الموسيقى العتيقة، ثمة نفس  ابداعي جديد يتقبله المهرجان؟

طبيعي أن تشهد منصة المهرجان تشكيلة من التجارب الموسيقية القادمة من آفاق متعددة، وهذه قوة المهرجان في انفتاحه و يوفيره للجمهور فسفيساء أو خيارات فنية تنهل من الرصيد الثقافي العريق و تنظر إلى الحاضر بمتغيراته و تطوراته التي تؤثر بدوره في الممارسة الفنية لهذا النوع من الموسيقى. المهرجان هو ساحة للالتقاء بين مختلف الأطياف العمرية و الثقافية و المهنية و اللغوية أيضا. فليس غريبا أن تجدين في سهرة واحدة فرق قادمة من فرنسا و اليابان و تونس و الجزائر، هي رحلة فنية عابرة للقارات وهو امتياز المهرجان.

تم احترام برنامج العروض ما عدا عرض فرقة مدغشقر التي تغيبت عن السهرة الثالثة؟

بالفعل و سبب الغياب تقني محض يتعلق برحلات المبرمجة لوصول تلك الفرقة، وقد حاولت محافظة المهرجان أن تستقدم الفنانين بتوفير تذاكر جديدة، إلا أن ظروفا تقنية حالت دون تحقيق ذلك.. لقد كانت حسن النية متوفرة لدينا و لدى الفرقة التي اعتذرت عما حدث.

أوبيرا الجزائر بوعلام بسايح تحتضن للسنة الثانية على التوالي مهرجان الموسيقى الأندلسية، و يبدو أن الجمهور بدا يتعود على هذه الوجهة الجديدة في خرجاته الثقافية، ما رأيكم في التجربة؟

أوبيرا الجزائر صرح عظيم جدا...هي تقاليد نحن بصدد إرسائها، وحتى الجمهور هو يحاول التعود على التنقل إلى غاية أولاد فايت مقر تواجد الأوبيرا لحضورنا، خاصة و أن المهرجان ينظم سنويا في عز الشتاء، و نحن نتفهم أي تغيب عن السهرات و لكن التجربة اليومية للفعالية أكدت أن إرادة الاستمتاع بما تقدمه الفرق الحاضرة هزمت المسافة و الأحوال الجوية.

 وبهو الاوبيرا أيضا استقبل معرضا للحرف التقليدية برمجتموه على مدار ستة أيام؟

هذا المعرض ترجم رغبتنا في إحداث تزاوج طبيعي بين التراث المادي و اللامادي، فهناك جانب جمالي كبير جدا لامسه الجمهور قبل دخول القاعة، وهو تأكدي على ان الثقافة و السياحة هما وجهان لعملة واحدة، وكلاهما يخدم الآخر. فطبيعي أن يتم هذا التزاوج لخدمة الهوية و قيمة هذا المجتمع وما ينتجه من صناعات حرفية. وبالمناسبة أود أن أشكر وزارة السياحة على تعاطيها اللامشروط لمدنا بكل الإمكانيات لإنجاح هذا المعرض الذي نفكر في تكراره بأشكال أخرى في المستقبل.

 أصبح للمهرجان جمهور وفي و ذواق، بما تعدونه في الطبعة 13 ؟

لا بد أن تحضر الطبعة القادمة من الآن ومن مستويات عديدة، أولا مزيد من المرافقات و الممولين الذين نود أن يصبحوا شركاء للمهرجان الذي إضافة إلى صيته الدولي و سمعته الجميلة و المحترمة في الأوساط المثقفة، فالممول لن يندم في مشاركتنا الحدث بالنظر إلى الجمهور الغفير الذي نسجله سنويا، فالمهرجان يستقبل معدل ألف شخص يوميا  و يصل ذروته في سهرات معينة خاصة عطل نهاية الأسبوع إلى 1500 شخص في السهرة الواحدة. 

Wednesday the 24th. | Home | Joomla 3 Templates Joomlaskins